يجيب عن ذلك الاستاذ محمد سليم العوا بقوله:الشريعه الاسلاميه نظام قانونى وحينما نتكلم عن الشريعه فى الاسلام فنحن نميز بين ثلاثة مستويات:
المستوى الاول: هو العقيده وهى العلاقه بين الانسان وربه.
المستوى الثانى:هو الاخلاق وهى العلاقه اليوميه بين الانسان ونفسه او بينه وبين الناس.
والمستوى الثالث: هو الشريعه وهى النظام القانونى الذى يحكم علاقة الانسان بغيره سواء كانت هذه العلاقه مع الغير تتصل بفرد او بجماعه وسواء كانت هذه الجماعه منظمه فى صورة دوله ومؤسسات ام كانت فى صورة جمعيات واحزاب ،، ومعنى ذلك ان كل ما يتعلق بعلاقة الانسان بالغير مهما يكن ذلك الغير تحكمه الشريعه.
ماذا يعنى ان الشريعه تحكمه؟
يواصل الاستاذ محمد سليم: يعنى انه محكوم بالنظام القانونى المبنى على الاسلام.وهذا النظام قسمان:قسم يقوم على نصوص ثابته من القران الكريم والسنه النبويه المطهره ولابد من النزول عند هذه النصوص الثابته والالتزام بها.وقسم يقوم على نصوص تحتمل الاجتهاد اما فى معانيها واما فى نطاق تطبيقها واما فى مداها الزمنى او لان النص الوارد فيه غير قاطع الدلاله...كل هذا يدخل فى عمل البشر الذى نسميه الاجتهاد.ومعنى هذا ان الجزء الاجتهادى من الشريعه الاسلاميه هو عمل بشرى يتغير بتغير الزمان والمكان.
اما الجزء الثانى من هذه الشريعه فهو الجزء الثابت القطعى الورود والدلاله الذى لا يحتمل تغييرا فهو مثل :اجكام الزواج والطلاق والمواريث والحدود وغيرها .فكلها احكام قطعيه ثابته لا يعتريها التغيير لا فى الزمان ولا فى المكان فينبغى ان تطبق كما جاءت بنصها فى القران او السنه.اما ما وراء ذلك من احكام تنظم الحياه كلها الفرديه والجماعيه (وهو قليل جدا) فهو يحتاج الى اجتهاد عصرى فى كل وقت ولا يجزىء الناس ان يقلدوا فيه المجتهدين السابقين اذ ينبغى على اهل كل عصر ان يكون فيهم مجتهدون يجددون النظر فى الاحكام الاجتهاديه لكى يروا ما اذا كان الحكم القديم لا يزال ملائما ام يجب تغييره....الى هنا انتهى كلام الدكتور محمد سليم العوا ،
وأقول : أننا يجب أن نميز بين قول الله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون - الفاسقون - الظالمون ) وبين قول رسول الله ( صلى ) :( أنتم أدرى بشئون دنياكم ) ، لأن هناك من يخلط بين النصين ويدعى أن الاخذ بالحديث واجب وأن نظام الحكم هو من شئون الدنيا التى قال عنها رسول الله أننا أدرى بها ،
لأن شئون الدنيا التى تحدث عنها رسول الله هى تلك التى لا تخالف الثوابت الشرعيه والتى لا توجب عند الله العقوبه ، ولا يجوز لنا أن نتغاضى عن ذلك بدعوى أن النص الوارد لم يعد له فائده حيث ان الله قد أورد نصوص وجوب تطبيق شرع الله فى أرضه بدون اية قيود .
والى اللقاء فى الحلقه القادمه .........
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق