الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

كلمة ( قل ) قى القران _ الجزء الثانى

ولقد روى ثقات المحدثين عدة أحاديث للنبى صلى الله عليه وسلم بلغ فيها عن ربه بصيغة الخبر التى يقضى بها عرف اللغه مثل حديث ( أن الله كره لكم ثلاثا:قيل وقال وأضاعة المال وكثرةالسؤال) رواه البخارى ومسلم وغيرهما فيما ذكره المنذر ، ومثل الموعظه له صلى الله عليه وسلم ( أوصانى ربى بتسع اوصيكم بها : أوصانى بالأخلاص فى السر والعلانيه والعدل فى الرضا والغضب والقصد فى الغنى والفقر وأن أعفو عن من ظلمنى وأعطى من حرمنى وأصل من قطعنى وأن يكون صمتى فكرا ونطقى ذكرا ونظرى عبرا ) فها هو النبى يبلغ عن ربه كما ألف الناس ليس فى الكلام قل ولا نبىء ولا أنذر ولا ما شابههما من الكلمات أفليست كلمة قل ونبىء وأنذر وما ماثلها فى القران الكريم منفرده ومجتمعه شاهدا واضحا ومذكرا ناطقا على ان القران ليس بكلام محمد صلوات الله عليه والا لاتبع محمد الفصيح البليغ طريقة البشر فى التبليغ ولما خالف عرف الخطاب عند الناس أجمعين على اختلاف الألسنة واختلاف الألوان؟
وعجيبه أخرى لهذا الكلمه المباركه كلمة ( قل ) أنها وأمثالها تدل دلاله واضحه على أن النبى صلى الله عليه وسلم حين امر بتبليغ الرساله القرانيه أمر ايضا بألا يغير منها حرفا ومنع من أن يتصرف فيها أى تصرف ولو كان ذلك فى الصيغه ولو كان ذلك بإسقاط كلمة قل مع اداء منقول القول بالحرف دون أدنى تغيير ، أليس من عجيب الحكمه وعظيم الرحمه أن أُثبت أن هذا الحرف وامثاله فى القران رمزا للرساله وشهاده بها وليدل الناس فى ايجاز وصراحه على ان القران ليس من عند محمد وأن محمدا تلقاه من عالم الغيب ونقله الى عالم الشهاده بكل لفظ فيه وكل حرف ؟؟ فكل لفظ فيه وكل حرف هو من عند من أوحى القران الى رسوله ليبلغه بنصه وفصه للناس: (قل ما اسئلكم عليه من اجر وما انا من المتكلفين ان هو الا ذكر للعالمين) سورة ص ( قل ما سالتكم عليه من أجر فهو لكم ان اجرى الا على الله وهو على كل شىء شهيد ) ( قل ان ربى يقذف بالحق علام الغيوب . قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد. قل ان ضللت فانما أضل على نفسى وان اهتديت فبما يوحى الى ربى انه سميع قريب) ماذا يا ترى يمنع القارىء الذى لا يفقه اعجاز القران ان يقول فى نفسه ان هذا كلام من يرجع اليه ضمير المتكلم الا كلة ( قل ) هذه تقوم فى اول كل آيه كالحارس القائم بسلاحه على مستودع ذخيرة جيش أو كالدريئه القائمه دون صدر جندى من جنود الله ؟
والآيات الأخيرة فى القوس الأخير آيات متتاليه من آخر سورة سبأ قأعد قرائتها الآن ماذا تجد وقعها فى نفسك؟ ثم اقرأها مره أخرى من غير كلمة قل فى أول كل منها ماذا تجد الآن؟ ارايت الفرق بين الآيات الكريمه كما انزلها الله وبينها نفسها بعد حذف هذه الكلمه المتكرره فيها والتى يظن الملحد والجاحد أن لا لزوم لها فى الكلام؟ فهذه عجيبه أخرى وسر آخر من أسرار هذه الكلمه(الكريمه كلمة قل التى تميز القران وتفرد بكثرة ورودها فيه بين جميع الكتب المنزله على الأنبياء

الثلاثاء، 9 نوفمبر 2010

كلمة ( قل ) فى القرآن

هذا مقال قديم نشر قى مجلة الثقافه سنة 1943 لكاتبه محمد أحمد الغمراوى ونحن بدورنا نعرضها على عد أجزاء لطول المقال ولأهميته والآن مع النص :
من أعجب كلمات القرآن الكريم هذه الكلمه ذات الحرفين ، أو هذا الأمر بالقول الكثير الورود فى القرآن . وأبرز عجائبه عندى أنه يبطل فى حرفين زعم من يزعم أن القرآن من كلام النبى صلوات الله عليه لأنه يظهر بوضوح أن القرآن كلام من وحيه الى النبى هذا الأمر المتكرر المطرد " قل" : ( قل هذه سبيلى أدعوا الى الله على بصيرة أنا ومن أتبعنى وسبحان الله وما أنا من المشركين ) سورة يوسف ، ( قل أنما أنا بشر مثلكم يوحى الي أنما الهكم اله واحد ) سورة الكهف ، (قل لا أملك لنفسى نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاسكثرت من الخير وما مسنى السوء أن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)سورة الأعراف
فلو تأملت هذه الآيات الكريمه وهى قليل من كثير مثلها فى القرآن وصرفت النظر عن اعجازها الدال على أنها ليست من قول البشر لما وجدت شيئا يحمى القارىء المؤمن من ان يسبق الى نفسه انها كلام النبى الا هذه الكلمه الكريمه ذات الحرفين أو هذا الأمر ( قل ) فى أول كل منها لأن ضمير المتكلم فى كل منها راجع الى النبى صلوات الله عليه فأن كان القارىء غير مؤمن وجد امر( قل ) هذا قائما حيال كل آيه يوقظه وينبهه أنه يقرا كلاما لا يمكن أن يكون محمد قاله من عند نفسه ما دام مأمورا بالقول هكذافى كل آيه أو على الأقل يجد غير المؤمن أن العقيده التى تلقاها ووقرت فى نفسه من ان القران كلام محمد تريد ان تتقلقل وتتزعزع بكلمة (قل) هذه كلما قرأها فى مواطنها من الآيات فكأن هذه الكلمه الكريمه تقوم حيال كل أيه وردت فيها تذود الشك عن نفس المؤمن وتزعج نفس غير المؤمن أن تطمئن كلما اراد غير المؤمن ان يفهم ان محمد يقول ( هذه سبيلى ) و)انما انا بشر مثلكم ) و (لا املك لنفسى نفعا ولا ضرا ) و ( ما كنت بدعا من الرسل ) أزعجته كلمة قل عن هذا كأنها تقول له فى كل مره ليس هذا من كلام محمد حتى ليجد نفسه مضطرا ان يتسائل من الذى يقول لمحمد قل .. قل .. قل .هكذا بهذا التكرار فى تلك الآيات وأمثالها فى القران.
وعجيبه أخرى لتلك الكلمه الكريمه أن ذكرها من رسول فى صلب رسالة المأمور هو بتبليغها يخالف كل مألوف الناس أو ان شئت يخالف اجماع الناس فى كل لغه وفى كل عصر فى الأدب أو فى الخطاب
واسأل نفسك هل تعرف فيما قرأت أو سمعت أن أحدا حين يبلغ رساله حملها الى فرد أو جماعه يبلغها مصدره بقول ( قل )أو بلغ أو نبىء أو أى صيغه أخرى من الصيغ التى يمكن ان تستعمل عند الأمر بالتبليغ أو الإخبار ؟ طبعا لا فإن حامل الرساله أو الخبر عند ادائها أو ادائه يجد نفسه بالطبيعه بصيغه من صيغ الخبر التى جرى بها عرف اللغه فى الخطاب أما ان يعيد نفس الكلام الآمر عند الأمر حتى قول قل ونبىء فهذا يخالف كل ما جرى عليه البشر فى الكلام